Mabady Ilmu Tajwid Wat Tartil

مبادئ علم التجويد والترتيل

1 ـ الحد وهو التعريف:

أ ـ التعريف اللغوي : ويطلق التجويد ويراد به في اللغة التحسين والاتقان ’ والتجويد مصدر جوّده:أى صيرّه جيدا ، والجيد ضد الردىء ’ انظر لسان العرب والمعجم الوسيط مادة جود

ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه،وبلوغ النهاية في تحسينه، ولذلك يقال: جوّد فلان في كذا،إذا فعل ذلك جيداً، والاسم منه الجودة. فتجويد القرآن هو إعطاء الحروف حقوقها، وترتيبُها مراتبَها، وردّ الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النطق به على حال صيغته وهيئته، من غير إسرافٍ ولا تعسفٍ، ولا إفراط ولا تكلفٍ، وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من تدبره بفكّه انظر التحديد ص68

ب ـ اصطلاحا: إخراج كل حرف من مخرجه ،مع إعطائه حقه من الصفات اللازمة، ومستحقه من الصفات العارضة انظرنهاية القول المفيد الشيخ محمد مكى نصر:مطبعة الحلبى 1349هـ

فعلم التجويد يشتمل على ثلاثة محاور:

المحور الأول : مخارج الحروف وهو ما تجسد في قولنا اخراج كل حرف من مخرجه

المحور الثاني : صفات الحروف الملازمة للحرف أي التي لا تنفك عنه كالجهر والشدة والاستفالة والاستعلاء وغيرها مما يصحب في النطق متى ما قرأنا الحرف وهذا النوع من الصفات يوجد مع كل الحروف فكل حرف الا وله صفات ملازمة ، وهذا ما تقرر في التعريف بقولنا مع إعطائه حقه

المحور الثالث : وهي الصفات غير الازمة أي الطارئة على الحرف وهذه الصفات أي الطارئة لا نجدها مع كل الحروف بل مع بعضها مثل صفة الترقيق الطارئة على حرف الراء الذي الأصل فيه التفخيم وصفة التغليظ الطارئة على اللام الذي الأصل فيه الترقيق فهي صفات تتواجد عند النطق بالحرف اذا وجدت أسبابها وشروطها ولا توجد على الدوام

وهذا هو الفرق الجوهري بين قولنا في التعريف مستحقه ألا وهو ما قررنا في هذا المحور الأخير وبين قولنا حقه وهو ما قد بينا في المحور الثاني بقولنا الصفات الازمة بمعنى الدائمة ’ هذا علاوة على وجود فرق ثان بين قولنا حقه وقولنا مستحقه ألا وهو أن الصفات المعبر عنها بقولنا حقه صفات لكل الحروف فكل حرف له صفة ملازمة بخلاف الصفات الطارئة ـأي مستحقه ـ فهذه تتواجد مع بعض الحروف لا كلها

فالتجويد والترتيل هو اخراج كل حرف من مخرجه مع اعطائه الصفات الملازمة له والصفات الطارئة عليه متى ما وجدت أسبابها وشروطها ، وقفا وابتداء ،من غير تكلف ولا تعسف ، طبقا لما قد نُقل الينا بالتلقي من قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم

2 الموضوع: وموضوع علم الترتيل الكلمات القرآنية أي القرآن الكريم فلا تطبق أحكامه في الأحاديث النبوية ولا الأخبار والآثار ولا القصائد والاشعار

3 الثمرة: وثمرته تتمثل في صيانة اللسان من الوقوع في الخطأ واللحن في كتاب الله عز وجل سواء كان هذا اللحن جليا أو خفيا

واللحن الجلي هو الخطأ الذي يطرأ على الألفاظ ويخل بالمعنى المقصود للآية ومثاله استبدال حرف مكان آخر أو تغير حركة بأخرى. وهذا اللحن محرّم باتفاق العلماء

أما اللحن الخفي فهو الخطأ الذي لا يغير المعنى ولكن يخالف قواعد التجويد مثل ترك الغنة أو تقصير المد أو غيره من الأحكام الفنية التي لا يخل تركها بالمعنى

وهذا اللحن ـ أي الخفي ـ قد تنازع العلماء فيه فقال البعض أنه مكروه والتحقيق على أنه حرام كذلك وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله عند ذكرنا لحكم التجويد

هذا فيما يتعلق بالثمرة من حيث التحصيل الدنيوي وهو ما يعبر عنه بالغاية أما من حيث الجزاء المترتب فهو ان شاء الله تحقيق وجلب للسعادة في الدارين والارتقاء إلى أعلى درجات الجنان وتحصيل منزلة السفرة الكرام البررة بحول الله وتوفيقه ـ أسأل الله أن يمن علينا إنه كريم منان ـ

4 فضله :يعتبر علم التجويد من أفضل العلوم لتعلقه بأفضل الكتب وأجلها وأشرفها إلا وهو كتاب المولى عز وجل

5 نسبته: وينسب الى العلوم الشرعية لأنه أحدها

أما نسبته الى سائر العلوم فالتباين أي الاختلاف ذلك أن هذا العلم لا يمكن تحصيله إلا بالتلقي والمشافهة عن طريق شيخ متقن ومجاز يلقي الطالب النطق تلقينا وهو السبيل الوحيد الى تحصيل هذا العلم بخلاف سائر العلوم التي تتعدد وسائل تحصيلها

6 الواضع:وينقسم وضع علم التجويد الى قسمين

أ ـ علم الدراية: وهو القواعد النظرية التي وضعها أئمة القراءة فإنه لما انتشر الإسلام، وكثر الداخلون فيه من شتى بقاع الأرض إبان الفتوحات الاسلامية وحصل اللحن عند بعضهم… وضع العلماء قواعد التجويد، وقد اختلف العلماء في تحديد أول من وضع هذه القواعد وذكر ابن الجزري رحمه الله أن أول من ألف فيه أبو مزاحم الخاقاني رحمه الله والتحقيق في هذه المسألة لا يخلف أثرا كبيرا ونفعا وفيرا

ب ـ علم الرواية: أي التلاوة الصحيحة وهذا مصدره الوحي المنزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم

7 الاسم: ويسمى علم التجويد أو علم الترتيل أو علم أحكام التجويد أو علم أحكام التريل ، وكان يسمى حسن الأداء

8 الاستمداد: وتستمد أحكامه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الصحابة رضي الله عنهم

9 حكم الشارع:قبل أن نبين حكم الشارع الحكيم ينبغي أن نقسم الدراسة الى قسمين :

أ ـ الدراسة النظرية: أي معرفة قواعده وأحكامه مما قد دُون في كتب العلماء فهذا فرض على الكفاية بحيث انه إذا قام به البعض سقط التكليف عن البعض الآخرين ويأثم الجميع لو ضاع بالكلية فيصير فرض عين

ب ـ الدراسة التطبيقية : وهذه نقسمها الى قسمين للبيان ان شاء الله :

القسم 1 : التجويد بمعنى عدم الإخلال بالإعراب بما يغير مبنى الكلمة أو يغير معناها وأحياناً يفسده ـ أي ما يتعلق بالحركات الإعرابية وهي الفتحة والضمة والكسرة والسكون والإتيان بالمقدار الأصلي للمد ـ ، والحفاظ على النطق الصحيح والإفصاح عند نطق الحروف، فهذا لا خلاف بين العلماء في وجوبه وأنه فرض عين على كل مسلم حتى لا يختل المعنى

القسم 2 : وهو التجويد بمعناه الاصطلاحي أي ما يتعلق بالأمور الفنية مما لا علاقة له بالمعنى ويشمل الأحكام التي وضعها علماء التجويد مثل أحكام النون الساكنة، وأحكام الميم الساكنة، والمدود وبقية الأحكام، وهذا القسم اختلف العلماء في حكمه على قولين :

القول 1 : ذهب بعض أهل العلم إلى القولبالاستحباب وعمدتهم في ذلك أن الأصل في التلاوة إبقاء المعنى سليما فمتى ما حصل ذلك حصل المقصود من القراءة أما سائر الأحكام التي لا يخل تركها بالمعنى فلا يلزم القارئ بها وانما يستحب له الإتيان بها

كذلك قالوا أن من الأحكام ما يعسر على كبار القراء والمتمرسين في التلاوة فكيف يجب ذلك على المبتدئ وقد علمنا أن من القواعد التي ورثها شرعنا وتشوف إليها رفع المشقة عن المكلفين

كما قد علمنا أن قراءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته ـ رضي الله عنهم ـ كانت سهلة خالية من التكلف

قال الملا علي القارئ في شرح قول ابن الجزري:
والأخذ بالتجويد حتم لازم
من لم يجود القرآن آثم
“والأظهر أن يقال تقديره: وأخذ القاري بتجويد القرآن وهو: تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها، وإعطائها حقوقها من صفاتها، وما يترتب على مفرداتها ومركباتها فرض لازم وحق دائم. ثم هذا العلم لا خلاف في أنه فرض كفاية، والعمل به فرض عين على صاحب كل قراءة ورواية..” إلى أن قال: “فإن اللحن على نوعين: جلي وخفي، فالجلي خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى، والإعراب كرفع المجرور ونصبه ونحوهما، سواء تغير المعنى به أم لا. والخفي خطأ يخل بالحرف، كترك الإخفاء والقلب والإظهار والإدغام والغنة، وكترقيق المفخم وعكسه، ومد المقصور وقصر الممدود وأمثال ذلك، ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وإنما فيه خوف العقاب والتهديد”. المنح الفكرية 40، 41.

القول 2 : الوجوب والإلزام بشرط القدرة على التعلم ، فإذا تهاون المسلم عن التعلم مع القدرة أثم وهذا مذهب جماهير أهل الأداء ومحققي علم القراءة ، انظر الفصول المؤيدة-80، وغنية الطالبين-45، والفوائد المسعدية- 54، وهو القول المشهور عند المتأخرين، انظر: نهاية القول المفيد- 21، 22، والعقد الفريد-21، والقول السديد في بيان حكم التجويد-40، وهداية المستفيد في أحكام التجويد-6، والعميد-8، ومنحة ذي الجلالين في شرح تحفة الأطفال-21

أما من بذل الوسع واجتهد وما أصاب حسن التلاوة فهذا لا يلزم إلا بالمثابرة والمداومة بدليل قوله تعالى :لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة وصنيع السلف

فمن القرآن قوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا وقوله عز وجل: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به وقوله جل وعلا: ورتلناه ترتيلا

والترتيل وحق التلاوة هو التجويد كما ذكروا

ومن السنة وموروث السلف قالوا :

لم يعهد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من صحابته رضوان الله عليهم أن قد قرأ بدون أحكام التلاوة فامتُنع وجود القرينة الصارفة لمدلول ظاهر الآيات القراآنية ألا وهو الوجوب

قال الإمام علي رضي الله عنه :”الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف “. {قرآنا عربيا غيرذى عوج}الزمر: 28 فمن عوجه بترك تطبيق التجويد فقد ارتكب المحظور

قرأ رجل:{إنما الصدقات للفقراء}التوبة60 مرسلة، أى بدون المد الواجب ،فقال ابن مسعود رضي الله عنه:ما هكذا أقرانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرانيها للفقراء) فمدها

فالإجماععلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأ إلا بالتجويد، وتلقاهالصحابة عنه هكذا ومن وراءهم على ذلك جيلا فجيلا

عنوان البيان للشيخ مخلوف مطبعة الحلبى ص27

قال الشيخ حسنين مخلوف :وقد أجمعوا على أن النقص فى كيفية القرآن وهيئته كالنقص فى ذاته ومادته، فترك المد والغنة والتفخيم والترقيق كترك حروفه وكلماته، ومن هنا وجب تجويد القرآن.

المدخل ص158 الطبعة الثانية سنة 1994م جى جى لطباعة الأوفست ص158

قال ابن الجزري في بيان هذه المسألة: ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامته حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور، ومسيء آثم، أو معذور، فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل الى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح، استغناء بنفسه، واستبداداً برأيه وحدسه، واتكالاً على ما ألف من خطط، واستكباراً عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “الدين النصيحة، قلنا: لمن يارسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم 55

أما من كان لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها

انظر النشر في القراءات العشر 1- 210

يمكننا بعدالنظر في أدلة المذهبينأن نرجح القول الثاني لقوة الحجج وتظافر الأدلة ويرد على المتعلقات التي استمسك بها أصحاب القول الأول بما يلي:

أما استدلالهم بأن المقصد التلاوة إبقاء المعنى سليما فهذا ليس بمسلم . ذلك أن دائرة التعبد المقصودة من تلاوة القرآن تشمل إقامة حروفه وإقامة حدوده

أما ما احتجوا به من رفع المشقة وجلب التيسير فهذا خارج عن محل النزاع لأنه مما قد تقرر عند من يقول بالوجوب رفع الحرج على من بذل الوسع واجتهد ولم يحصل حسن التلاوة . فلا يلزم إلا بالمثابرة والمداومة

وهذا هو الأقوم والأسلم تطبيقا للقاعدة القاضية برفع المشقة على المكلفين

أما ما تمسكوا به من كون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سهلة خالية من التكلف . فعدم التكلف لا يلزم منه إسقاط الأحكام الفنية بل إن ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف قاطبة أن قراءتهم كانت سهلة خالية من التكلف مشتملة على أحكام التلاوة

فتبين أن المطلوب من القارئ عدم التكلف مع تحصيل أحكام التلاوة لا الاقتصار على عدم التكلف وإهمال أحكام التلاوة

وبالتالي نستخلص ما يلي

أن قراءة القرآن مرتلا بأحكامه الأصلية والفنية واجب وجوبا عينيا على كل مسلم قادر:

فمن اجتهد وأصاب حسن الأداء فقد أصاب السنة وله الأجر ولا إثم عليه

ومن لم يجتهد فلم يصب حسن الأداء فعليه الإثم

ومن اجتهد وثابر من أجل تحصيل حسن الأداء ولم يتقن فلا شئ عليه ان شاء الله لكن ينبغي عليه الاستمرار والمداومة

والله أعلم

10 ـ مسائله : هي قواعد وأحكام الترتيل كأحكام الإظهار والغنة وأحكام النون والتنوين وأحكام المدود…

من علم وأدرك هذه المقدمات العشر التي قد ذكرناها فقد حاز الشرف كما أخبر الناظم ـ رحمه الله ـ

هذا والله اعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد

المصدر: الملتقى المغربي للقرآن الكريم – من قسم: ملتقى التجويد

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s